وفي حديث أبي بكرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَقَادَعُ بِهِمْ جَنَبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ»، قَالَ: «فَيُنْجِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ»، قَالَ: «ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ أَنْ يَشْفَعُوا فَيَشْفَعُونَ، وَيُخْرِجُونَ وَيَشْفَعُونَ، وَيُخْرِجُونَ وَيَشْفَعُونَ، وَيُخْرِجُونَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً مِنْ إِيمَانٍ» (¬١)
قال ابن الأثير ﵀: «جَنَبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ» أي: تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض، وتقادع القوم: إذا مات بعضهم إثر بعض وأصل القدع: الكف والمنع أي: تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض" (¬٢) نسأل الله السلامة والعافية.
لحافتي الصراط كلاليب وخطاطيف وحسكة:
ولحافتي الصراط كلاليب كما سبق في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ النبي ﷺ قيل له: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الجَسْرُ؟ فَقَالَ ﷺ: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ» (¬٣).
وَقَوْلُهُ: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ» تقدم قريبا بيانه.
وَقَوْلُهُ «عَلَيْهِ خطاطيف» هو جمع خطَّاف بِالضَّمِّ وَهُوَ الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بهَا الشَّيْء.
وَقَوْلُهُ «وَكَلَالِيبٌ» جمع كَلوب بِفَتْح الْكَاف وَهُوَ حَدِيدَة معطوفة الرَّأْس يعلق عَلَيْهَا اللَّحْم، وَقيل: الكلوب الَّذِي يتَنَاوَل بِهِ الْحدادُ الْحَدِيدَ من النَّار، -وقيل-: هُوَ المعقف الَّذِي يخطف بِهِ الشَّيْء. (¬٤)
وقوله: «وَحَسَكَةُ» بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ نَبَاتٌ لَهُ ثَمَرٌ خَشِنٌ يَتَعَلَّقُ بِأَصْوَافِ الْغَنَمِ وَرُبَّمَا اتُّخِذَ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيدٍ وَهُوَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ.
وَقَوْلُهُ «مُفَلْطَحَةٌ» بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا طَاءٌ ثُمَّ حَاءٌ مُهْمَلَتَانِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ اتِّسَاعٌ وَهُوَ عَرِيضٌ يُقَالُ فَلْطَحَ الْقُرْصَ بَسَطَهُ وَعَرَّضَهُ.