وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عَنْ " أَطْفَالِ الْمُؤْمِنِينَ " هَلْ يَدُومُونَ عَلَى حَالَتِهِمْ الَّتِي مَاتُوا عَلَيْهَا؟ أَمْ يَكْبَرُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ؟ وَكَذَلِكَ الْبَنَاتُ هَلْ يَتَزَوَّجْنَ؟ فأجاب:
الْحَمْدُ لِلَّهِ، إذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ دَخَلُوهَا كَمَا يَدْخُلُهَا الْكِبَارُ «عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ» (¬١) وَيَتَزَوَّجُونَ كَمَا يَتَزَوَّجُ الْكِبَارُ. وَمَنْ مَاتَ مِنْ النِّسَاءِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْنَ فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ فِي الْآخِرَةِ. وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ مِنْ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُ فِي الْآخِرَةِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ا. هـ (¬٢)
لسان أهل الجنة:
قال ابْنُ شِهَابٍ الزهري: لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ (¬٣). وروي عن ابن عباس لكن بسند ضعيف جدا (¬٤) وروي عنه مرفوعا ولا يصح أيضا (¬٥). وقال الإمام ابن تيمية: لَا يُعْلَمُ بِأَيِّ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ -يعني يوم القيامة- وَلَا بِأَيِّ لُغَةٍ يَسْمَعُونَ خِطَابَ الرَّبِّ -جل وعلا-؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُخْبِرْنَا بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ ﵊ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّ الْفَارِسِيَّةَ لُغَةُ الجهنميين وَلَا أَنَّ الْعَرَبِيَّةَ لُغَةُ أَهْلِ النَّعِيمِ الْأَبَدِيِّ وَلَا نَعْلَمُ نِزَاعًا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃ بَلْ كُلُّهُمْ يَكُفُّونَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ فُضُولِ الْقَوْلِ … -وذكر الأقاويل في هذا ثم قال: وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا حُجَّةَ لِأَرْبَابِهَا لَا مِنْ طَرِيقِ عَقْلٍ وَلَا نَقْلٍ بَلْ هِيَ دَعَاوَى عَارِيَةٌ عَنْ الْأَدِلَّةِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ ا. هـ (¬٦)