فَيَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ فَيَقُولُ: أَنْتَ مَلَكٌ؟ فَيُقَالُ: إِنَّمَا ذَلِكَ قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ عَلَى هَذَا الْقَصْرِ تَحْتَ يَدَيْ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ كُلُّهُمْ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُفْتَحَ الْقَصْرُ وَهُوَ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ سَقَايِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلَاقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا، فَيُفْتَحُ لَهُ الْقَصْرُ فَيَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِيهَا سِتُّونَ بَابًا كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ صَاحِبَتُهَا، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ وَتَصَارِيفُ - أَوْ قَالَ: وَوَصَائِفُ - قَالَ: فَيَدْخُلُ فَإِذَا هُوَ بَحَوْرَاءَ عَيْنَاءَ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةٌ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضَعْفًا، وَتَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَيُشْرِفُ بِبَصَرِهِ عَلَى مِلْكِهِ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ» … الحديث. (¬١)
غناء الحور العين:
روى الطبراني في المعجم الأوسط عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أَحَدٌ قَطُّ. إِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ بِهِ: نَحْنُ الْخَيِّرَاتُ الْحِسَانْ. * أَزْوَاجُ قَوْمٍ كِرَامْ * يَنْظُرْنَ بِقُرَّةِ أَعْيَانْ. وَإِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ بِهِ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا يَمُتْنَهْ. * نَحْنُ الْآمِنَاتُ فَلَا يَخَفْنَهْ. * نَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلَا يَظْعَنَّهْ» (¬٢)
وفي البعث والنشور للبيهقي عن أبي صَالحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: «إِنَّ في الجَنَّةِ نَهرًا طُولُ الجَنَّةِ، حَافَتَاُه العَذَارَى قِيَامٌ مُتَقَابِلَات، ويُغَنِّينَ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ يَسْمَعُهَا الخَلائِقُ، حَتَّى مَا يَرَوْنَ أَنَّ فِي الجَنَّةِ لَذَّة مِثْلَها، قُلنا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ومَا ذَاكَ الغِنَاء؟ قال: إِنْ شَاءَ اللهُ التَّسْبِيح، والتَّحْمِيد، والتَّقْدِيس، وثَنَاءٌ عَلى الرَّبِّ ﷿» (¬٣).