القسم الأول: قصص أربعة من أولي العزم من الرسل
١- قصة نوح ﵇ مع قومه ١:
أرسل الله نوحًا ﵇ إلى أهل الأرض بعدما عم الشرك وعبادة الأصنام التي كانت في الأصل صورًا للموتى والصالحين، فأخذ يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وترك عبادة الأصنام، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ٢.
وقد نبه نوح ﵇ قومه إلى الآيات الكونية والنعم الإلهية داعيًا إياهم عن طريق التفكير في السماوات والأرض والأنهار والشمس والقمر وما في ذلك من النعم، وعن طريق التفكير في خلقهم أنفسهم، ودلالة ذلك على وحدانية الله تعالى فقال: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً, يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً, وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً, مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً, وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً, أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً, وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً, وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتاً, ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً, وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطاً, لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾ ٣.