الأوربية١ من أهم الكتب التي جعلت من علم اللغة علما دقيقا يحاول تفسير التغير بقوانين واضحة، وكان لهذا الكتاب أثر مباشر في قيام مدرسة النحاة الشبان٢ Junggrammariker وينتمي إلى هذه المدرسة أهم اللغويين الألمان في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. وأعلام هذه المدرسة لسكين A.Leskien وأستهوف H. Osthoff وبروجمان K. Brugmann في مجال علم اللغة الهندية - الأوربية وتبعهم نولدكه٣ The Noldeke وبروكلمان٤ C. Brockelman في مجال علم اللغات السامية.
إن مدرسة النحويين الشبان أفادت من التقدم المنهجي في العلوم الطبيعية وحاولت استخراج القوانين المفسرة للتغير اللغوي، وعرفت بالتزامها الصارم بفكرة القوانين الصوتية، وأفادت مدرسة النحويين الشبان في مجال اللغات الشرقية أيضا من الكشوف الأثرية التي تمت في القرن التاسع عشر وأماطت اللثام عن لغات قديمة بائدة، ويكفي أن نذكر اللغات المصرية القديمة والآكادية والفينيقية والعربية الجنوبية باعتبارها أوضح الأمثلة في الشرق، وبالإضافة إلى هذا وذلك فقد كانت حركة تحقيق النصوص القديمة ذات نتائج مباشرة.