والإثم ذنب فتوبوا من الكفر، قالوا: تب أيضا من الكفر، فقال: أنا تائب من كل كفر، فهذا الذي قاله الخصوم إن الإمام استتيب من الكفر مرتين ولبسوا على الناس.
وحكى (¬١) أن رجلا أوصى إلى رجل وسلم إليه كيسا فيه ألف دينار، وقال:
إذا كبر ولدي فادفع إليه ما تحبه، فلما كبر/٨ ب/دفع إليه الكيس وأمسك المال.
فلم يجد الصبي مخرجا فجاء إلى الإمام. وقصى [عليه] (¬٢) فدعا الإمام الوصي، وقال له: ادفع الألف لأنك أمسكت المال والرجل إنما يمسك ما أحب ويعطي ما لا يحب.
وذكر (¬٣) [إن] (¬٤) الإمام إذا أشكلت عليه مسألة قال لأصحابه: ما هذا الا لذنب أحدثته، وكان يستغفر، وربما قام وصلى فتنكشف له المسألة، ويقولوا: رجوت أنني تيب علي، فبلغ ذلك الفضيل (¬٥) بن عياض فبكى بكاء شديدا ثم قال: ذلك لقلة ذنبه، فأما غيره فلا يتنبه لهذا. قلت ولعل الشافعي من هنا قال شعر (¬٦):
شكوت إلى وكيع (¬٧) … سوء حفظي
فأوصى إلى ترك المعاصي
فإن الحفظ فضل من إله … وفضل الله لا يؤتى لعاصي
ووكيع هذا كان أستاذ الشافعي، وقد قال الإمام (¬٨) لداود الطائي (¬٩): أنت