ثم قال له: كيف أنت بالسويق؛ فقال: أريده فوضعه بين يديه حتى أكل ما أراد، وعطش [فطلب الماء] (¬١) فلم يعطه ماء حتى اشتراه بخمسة والله أعلم.
فصل في ورعه وتقواه وزهده وعلمه وكرمه
عن ابن المبارك (¬٢)، قلت لسفيان الثوري: ما أبعده عن الغيبة؟! ما سمعته يغتاب عدوا له قط، قال: هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها.
وعن يزيد (¬٣) بن هارون: رأيته يوما بفناء دار غريم له قائم في الشمس فأنكرت عليه فقال: لي على مالكه مال، أخاف أن أجلس في ظله.
ومثله عن يحيى (¬٤) بن زائدة: [أن امرأة سألت الإمام أحمد] (¬٥) بن حنبل: أن شموع [آل] (¬٦) طاهر تعبر من محلنا، ونغزل في ضوئه، ونحن على السطوح طاقة أو طاقتين فهل يحل لنا ثمن ذلك الغزل؟ فقال الإمام أحمد من أنت؟ قالت: أخت بشر الحافي (¬٧)، قال: ما زال هذا الورع الصافي يخرج من آل بشر الحافي! فعلم بهذا أن دقائق الورع لا غاية لها ولا نهاية.