وعن عبد الله بن عيينة قال (¬١): قال سمعت الشعبي يقول: عليكم بالمساجد، فإنها مجالس الأنبياء.
وعن إسحاق بن دينار عن الإمام قال: سمعت الشعبي يقول: إنما سمي الهوى هوى؛ لأنه يهوي بصاحبه إلى النار، ونعم ما قيل شعر:
نون الهوان من الهوى مسروقة … وأسير كل هوى أسير هوان
ولآخر شعر:
أن الهوى لهو الهوان بعينه … فإذا هويت لقد لقيت الهوانا
فإذا هويت فقد تعبدك الهوى … فأخضع لحبك كائنا من كانا
ولابن مبارك شعر (¬٢):
ومن البلاء، وللبلاء علامة … أن لا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواته … والحر يشبع تارة ويجوع
روي عنه أنه قال (¬٣): سمعت الأعمش يقول في علته: إن الناس يستثقلونني وأنت زدتني عندهم ثقلا. فقال الإمام: لولا العلم الذي يجري على لسانك ما رأيتني أبدا، لأن فيك خصالا أنا لها كاره: تتسحر عند طلوع الفجر الثاني، وتقول: هو الأول، وقد صح عندي أنه الثاني، وترى الماء من الماء ولا ترى الاغتسال من الأكسال (¬٤)، ولولا ما عندك من الحديث ما كلمتك فما تسحر الأعمش بعدها إلا قبل الثاني ولا جامع إلا وقد اغتسل. وقال: صلاة وصيام كيف يكون باختلاف؟ قال:
والله ما أفتيت بذلك أبدا.