حرستا (¬١) من أعمال دمشق، قدم أبوه العراق، فولد محمد بواسط سنة اثنتين وثلاثين ومئة ونشأ بالكوفة، وسمع العلم من الإمام الأعظم، والأوزاعي، والإمام مالك، والثوري، ومسعر بن كدام، وروى عنه: الإمام الشافعي وغيره من العلماء الكرام، والمشايخ العظام.
وروي أنه (¬٢): محمد بن الحسن بن عبد الله بن طاوس بن هرمز ملك بني شيبان، وأبو حنيفة: نعمان بن ثابت بن طاوس بن هرمز، أسلم على يد عمر ﵁.
وعن وكيع قال (¬٣): كنا نكره أن نمشي معه في طلب الحديث؛ لأنه كان غلاما جميلا.
وذكر السمعاني: أن أباه قدم به إلى الإمام، فقال الإمام لوالده: احلق رأسه وألبسه الخلقان، ففعل أبوه امتثالا؛ فزاد عند الخلق حسنا وجمالا، وفيه يقول أبي نؤاس:
حلقوا رأسه ليكسوه قبحا … غيرة منهم عليه وشحا
كان في وجهه صباح وليل … نزعوا ليله وأبقوه صبحا
ولاه الرشيد القضاء، فخرج معه إلى خراسان، ومات بالري سنة تسع وثمانين ومئة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ومات الكسائي (¬٤) بعده بيومين، وحكى