باليسير قال: أفلا أدلك على من رضي منها بأقل من ذلك؟ من رضي بالدنيا عوضا عن الآخرى.
وكان سبب علته (¬١): أنه بات بآية فيها ذكر النار فكررها فلما أصبحوا وجدوه قد مات على لبنة.
وعن الوليد بن عقبة سمعته يقول (¬٢): كم من مسرور بأمر فيه هلاكه، وكم من كاره أمرا فيه صلاحه دنيا ودينا وفي التنزيل (¬٣). ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ .. ﴾. الآية وليس لنا إلا الرضا، والتسليم، والإستكانة، والخشوع.
وروي أنه (¬٤) قدم البصرة فاجتمع الناس إليه وقالوا: قال أبو حنيفة: قدر الدرهم لا يمنع الصلاة فمن أين قاله؟ قال: الحمد لله، لم يقل الإمام شيئا إلا سار به في الأمصار، أراد به قدر [المقعد] (¬٥) فكنى عنه بالدرهم.
وروي (¬٦) أنه مر بزقاق فيه تمر مصفوف، فقال للبياع: أتعطيني بدرهم رطبا نسيئة، فقال: لا، فرآه رجل يعرفه، فقال للبياع هذا كيس فيه مئة درهم فخذه وأدركه فإن أشترى بدرهم رطبا فكله لك فلحقه وعرض عليه فأبى، وسمعه يقول لنفسه: لم تساو من الدنيا بدرهم [رطبا] (¬٧) وأنت تريدين الجنة.
وعن ابن المبارك: كان داود إذا قرأالقرآن كأنه يسمع الجواب من ربه.