سادسا:إعجاز القرآن في هديه وتشريعه
جاء القرآن الكريم بشرائع الهدى لإصلاح الخلق، وإقامتهم على طريق الحق والفلاح، فلم تسمُ شريعة من الشرائع أن تبلغ ما في شريعة القرآن من:إحكام، ويسر، ودقة، ذلك أنها شريعة الله تعالى التي تنطلق في تكاليفها من رحمته سبحانه بعباده، ومراعاة مصالحهم وقدراتهم البشرية، قال الله تعالى ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: ٢٨٦) وقال سبحانه ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: ١٨٥) . وقال ﷿ ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ (المائدة: ٧) .
لقد ألزم تشريع القرآن بالواجبات إلزاما، ثم هو بعد ذلك جعل للضرورات أحكامها ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ (المائدة: ٣) . ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (الأنعام: ٤٥) .
وجعل للرخص مجالاتها: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النحل:١٠٦) .