"أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ، إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، قَدْ قِيلَ لِي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ لَوْ عَلِمْتُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ" قَالَ: ثُمَّ صَلَّى
ﷺ وَمَشَى مَعَهُ، فَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فُرِغَ مِنْهُ قَالَ: فَعَجِبْتُ لِي وَجَرَاءَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ الْآيَةَ. فَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ، وَلَا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ. وَكُلِّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا فُعِلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَقَالَ: "وَمَا يُغْنِي عَنْهُ قَمِيصِي وَصَلَاتِي مِنَ اللَّهِ؟ وَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُسْلِمَ بِهِ أَلْفٌ مِنْ قَوْمِهِ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ ﴿٩٢﴾ .
نَزَلَتْ فِي الْبَكَّائِينَ وَكَانُوا سَبْعَةً: مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَصَخْرُ بْنُ خُنَيْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كعب الأنصاري وعلبة بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ وَثَعْلَبَةُ بْنُ غَنَمَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ نَدَبَنَا لِلْخُرُوجِ مَعَكَ، فَاحْمِلْنَا عَلَى الْخِفَافِ الْمَرْقُوعَةِ وَالنِّعَالِ الْمَخْصُوفَةِ نَغْزُو مَعَكَ، فَقَالَ: "لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ"، فَتَوَلَّوْا وَهُمْ يَبْكُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي بَنِي مُقَرِّنٍ: مَعْقِلٍ وَسُوَيْدٍ وَالنُّعْمَانِ (١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا﴾ ﴿٩٧﴾ .
نَزَلَتْ فِي أَعَارِيبَ مِنْ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ، وَأَعَارِيبَ مِنْ أَعْرَابِ حَاضِرِي الْمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ ﴿١٠١﴾ .
قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ وَأَشْجَعَ وَأَسْلَمَ وَغِفَارٍ ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ﴾ يَعْنِي