مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي الْأَغْنِيَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُكْثِرُونَ مُنَاجَاتَهُ وَيَغْلِبُونَ الْفُقَرَاءَ عَلَى الْمَجَالِسِ حَتَّى كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ مِنْ طُولِ جُلُوسِهِمْ وَمُنَاجَاتِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ الْمُنَاجَاةِ،
فَأَمَّا أَهْلُ الْعُسْرَةِ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَيْسَرَةِ فَبَخِلُوا وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتِ الرُّخْصَةُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَآيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أحد بعدي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِدَرَاهِمَ، وَكُنْتُ إِذَا نَاجَيْتُ الرَّسُولَ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ حَتَّى نَفِدَ، فَنُسِخَتْ بِالْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية
قَوْلُهُ ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الْآيَاتِ ﴿١٤ - ١٨﴾ .
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ وقال السُّدِّيُّ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَبْتَلٍ الْمُنَافِقِ كَانَ يُجَالِسُ النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ يَرْفَعُ حَدِيثَهُ إِلَى الْيَهُودِ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِهِ، إِذْ قَالَ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ قَلْبُهُ قَلْبُ جَبَّارٍ وَيَنْظُرُ بِعَيْنَيْ شَيْطَانٍ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ وَكَانَ أَزْرَقَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "عَلَامَ تَشْتُمُنِي أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ؟ " فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ "فَعَلْتَ"، فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا بِاللَّهِ مَا سَبُّوهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ.
(١) - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ