وَلَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ وكان رِجَالٌ إِذَا أَرَادُو الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الْأَسْوَدَ فَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَمَا يَعْنِي بِذَلِكَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ الْآيَةَ ﴿١٨٨﴾ .
قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ الْكِنْدِيِّ، وَفِي عَبْدَانَ بْنِ أَشْوَعَ الْحَضْرَمِيِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أَرْضٍ وَكَانَ امْرُؤُ الْقَيْسِ الْمَطْلُوبَ وَعَبْدَانُ الطَّالِبَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، فَحَكَمَ عَبْدَانُ فِي أَرْضِهِ، وَلَمْ يُخَاصِمْهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ الْآيَةَ ﴿١٨٩﴾ .
قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَغْشَانَا وَيُكْثِرُونَ مَسْأَلَتَنَا عَنِ الْأَهِلَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
(١) - وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ سَأَلُوا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ لِمَ خَلَقْتَ هَذِهِ الْأَهِلَّةَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَثَعْلَبَةَ بْنِ عَنْمَةَ وَهُمَا رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْهِلَالِ يَبْدُو فَيَطْلُعُ دَقِيقًا مِثْلَ الْخَيْطِ ثُمَّ