والإقامة، وأدبار الصلوات المكتوبات، وعند صعود الإمام المنبر يوم الجمعة حتى تقضى الصلاة، وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم، وصادف خشوعاً في القلب وانكساراً بين يدي الرب وإذلالاً له وتضرعاً ورقًّا واستقبل الداعي القبلة وكان على طهارة ورفع يديه إلى الله تعالى وبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ﷺ، ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ثم دخل على الله وألحّ عليه في المسألة والتعلق به ودعا رغبة ورهبة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده وقدم بين يديه صدقة فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبداً ولا سيما إذا صادف الأدعية التي أخبر النبي ﷺ أنها مظنة الإجابة وأنها متضمنة للاسم الأعظم". انتهى كلامه ﵀ في فوائد الدعاء وموجبات الإجابة وموانعها.
واعلم أن تحقيق التوحيد له درجات بعضها فوق بعض، ففي ذروة سنامه إبراهيم خليل الرحمن وسيد المرسلين محمد بن عبد الله، فأما إبراهيم لما رمي في النار وقال له جبريل ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا، جعل الله له النار برداً وسلاماً، وأما رسول الله ﷺ لما قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ . [آل عمران: ١٧٣] . ومن بعدهما صحابة رسول الله ﷺ.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ . فكل من لا يشرك بربه فالآية تشمله.
عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة روى أن انقِضَاضاً من الكواكب حدث بمولد النبي ﷺ لقوله تعالى عن الجن أنهم