شرح الباب ٩
باب في بيان ما جاء في النهي عن الذبح لغير الله ﷿ من الكتاب والسنة
وإنه شرك وإن من فعله دخل النار مخلداً إن لم يتب منه.
أمَّا الكتاب فذكر الشيخ آيتين الأولى: وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢-١٦٣] . أمر الله رسوله ﷺ أن يخبر الناس أنه مرسل إليهم بما ألزمه الله به من الإخلاص والتوكل عليه والإنابة إليه وحده لا شريك له، وأنه والناس سواء في العبودية كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً﴾ . [مريم: ٩٣] . وقال في حقه ﷺ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ . [الفرقان: ١] . قوله تعالى: إن صلاتي أي دعواتي كلها لأن إضافة المصدر إلى ضمير المتكلم أبلغ وأتم في إفادة التعميم من إضافة الجمع إلى الضمير، ذكره ابن القيم ﵀ في قوله: وأبوء بذنبي في سيد الاستغفار، ولذا ما ترى في الكتاب والسنة إلا كذلك، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ . [الممتحنة: ١٠] . ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ [المائدة: ٤٤] . وقوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا﴾ . [الأحزاب: ٣٨] .
وفي السنة قوله ﷺ: "ماض فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك" ١. وقوله: "أبوء بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي" ٢. وقوله: ونسكي أي: