شرح الباب ١٠
باب في بيان ما يدل على أنه لا يباح لمسلم أن يذبح لله بمكان يُذْبح فيه لغير الله
بل ينهى عن ذلك لأنه تحنيث بالإشراك بالله فيه وأنه موضع تهمة من رآك فيه ذابحاً اتهمك بأنكر المنكرات أي الشرك بالله، وقد ورد عنه ﷺ أنه قال: "اتقوا موضع التهم" ١. وأيضاً يقتدي بك الجهال فيفشوا الشرك. ونهيه من الكتاب والسنة.
أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾ . [التوبة: ١٠٨] . أي في المسجد الذي اتخذ االمنافقون مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله، روي أن بني عمرو بن عوف لما بنو مسجد قباء سألوا رسول الله ﷺ أن يأتيهم فيؤمهم فأتاهم فأمَّهم وصلى فيه وكان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية، وما آمن بمحمد ﷺ، وبعد وقعة بدر التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معه في أحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى جنب مسجد قباء إرصاداً لرجوعه من عند عظيم الروم فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ﷺ حين رجع من تبوك وقالوا: أقمنا مسجداً للضعفاء وذوي العلة والمطيرة نلتمس تصلي فيه وتدعو بالبركة فنوى أن يأتيهم فنزلت في تكذيبهم الآيات، فأمر رسول الله ﷺ بهدمه فهدموه وأحرقوه بأمره صلى الله عليه وسلم٢، قلت: إذا كان هذا حكم مسجد بني ضراراً