بعدهم فقال إبليس: إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم فابتداء عبادة الأوثان كان ذلك، وسميت تلك الصور بهذه الأسماء لأنهم صوروها على صور أولئك القوم المسلمين. قلت: وموجب ذلك كله الغلو شيئاً فشيئاً حتى تعدى عن الحد، وآل الأمر إلى الشرك بالله فعكفوا على قبورهم وذلك بما صوروا صورهم ثم طال عليهم الأمد فغفلوا عن التوحيد وغلوا فيها فأشركوا فعبدت فلذلك نهى الله ورسوله ﷺ عن الغلو حذراً مما وقع قبل من الشرك بسببه. وعن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله" أخرجاه١. ولمسلم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" ٢.
بين ﷺ أن الغلو هو داء العضال الذي في الأمم الماضية فأهلكوا به قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ . [الروم: ٤٢] . ولمسلم عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: "هلك المتنطعون" ٣، قالها ثلاثاً. ففُسِّر بالذين يبالغون في الأمور.