شرح الباب ٣٥
باب ما جاء في الرياء وقال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ . [الكهف: ١١٠] .
دلت هذه الآية مطابقة وتضمناً والتزاماً على فوائد جليلة:
الأولى: أن الله تعالى لا ينظر إلى الصور والأموال ولكن ينظر إلى القلوب العامرة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً﴾ . [سبأ: ٣٧] . وقال رسول الله ﷺ: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" ١. وفي رواية: "ولكن ينظر إلى القلوب العامرة".
الثانية: دلت على عمومية الحكم والأمر لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ . [الكهف: ١١٠] .
الثالثة: الإيمان الحقيقي الذي لا يزلزله شيء لأن الإيمان الذي لا ثبا له لا ينفع معه العمل.
الرابعة: الإيمان باليوم الآخر لقوله تعالى: لقاء ربه.
الخامسة: الإيمان بالرسول والكتاب لقوله تعالى: ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾ . [الكهف: ١١٠] . والصالح لا يكون إلا على ما أمر الله تعالى وأمر الله لا يتصور إلا بإرسال رسول معه كتاب من ربه فيه أوامره ونواهيه.
السادسة: الإيمان بالملائكة والأنبياء والرسل الذين من قبل والكتب لأنه منها أمره بالرسول المرسل والقرآن المنزل لزمه الإيمان بذلك كله لأنها مذكورة فيه وذكره الرسول ﷺ فالإيمان بهذه الأمور أصل الأعمال الدينية وهو كما قال الحسن: "ليس الإيمان بالتحلي ولا