شرح الباب ٤٧
باب ما جاء في بيان أن من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول يكفر
ولو كان مؤمناً قبل، ولا ينفعه إيمانه، ولا أعماله الصالحة التي فعلها قبل ذلك والدليل على ذلك قول الله تعالي: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦] . دلت الآية على أنهم كفروا بعد الإيمان مع أنهم لم يأتوا بذلك جدًّا بل كانوا يتحدثون حديث الركب ليقطعوا عنهم الطريق كما في الحديث.
عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً وأكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء يعني رسول الله ﷺ وأصحابه القرّاء، فقال له عوف بن مالك: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله ﷺ فذهب إلى رسول الله ﷺ ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق، فقال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقاً بنسعة ناقة رسول الله ﷺ وإن الحجارة تنكب رجليه وهو يقول: إنما كنا نخوض