شرح الباب ٥٠
باب ما جاء في بيان أن الله تعالى له الأسماء الحسنى ولا ينبغي لمسلم مؤمن إذا أراد أن يدعو الله تعالى إلا بإحدى الوسيلتين:
إما بأسمائه الحسنى وذلك قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ . [الأعراف: ١٨٠] .
وإما بالأعمال الصالحة.
وقد أرشدهم الله تعالى إلى هاتين الوسيلتين في أول سورة الحمد فاتحة الكتاب فقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ . [الفاتحة: ٢- ٤] . توسل بأسمائه الحسنى، وقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ . [الفاتحة: ٥] . توسل بالأعمال الصالحة وهو توحيد الألوهية وإخلاص العبادة لله تعالى وذلك قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ وتوحيد الربوبية وهو الاستعانة به تعالى وتبريه من الحول والقوة وذلك قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ .
واعلم أن الدعاء يشمل نوعي الدعاء:
دعاء المسألة قال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ . [غافر: ٦٠] . وهذا هو المقصود من الترجمة.
والنوع الثاني دعاء العبادة وذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ . [الطور: ٢٨] .
هذا دعاء العبادة، والمعنى إنا كنا من قبل نخلص له العبادة وبهذا استحقوا أن وقاهم عذاب السموم لا بمجرد السؤال المشترك بين المخلص وغيره فإنه ﷾ يسأله من في السماوات والأرض.
واعلم أن الله تعالى أمر عباده بإخفاء الدعاء، قال تعالى: