شرح الباب ٥٢
باب ما جاء في بيان أن قول: اللهم اغفر لي إن شئت منهي؛ لأن الله تعالى ما خلق عباده إلا لدعائه المسألة ودعاء العبادة، قال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ﴾ . [الفرقان: ٧٧] . في الحديث "والدعاء مخ العبادة" ١. وأنه تعالى أمرهم أن يدعوه فيما ينوبهم ووعدهم بالإجابة وأوعد من ترك دعاءه بجهنم قال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ . [غافر: ٦٠] . فإذا علمت أن أكرم الأكرمين دعاك إلى فضله وإحسانه وأوعك على ترك ذلك العقوبة العظيمة فكيف يتصور قولك: اللهم اغفر إن شئت لأنه إن لم يشأ ما أمرك بالدعاء ولا أوعدك بجهنم إذا تركته.
في الصحيح عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له"، ولمسلم: "وليعظم الرغبة فإنه لا يتعاظمه شيء أعطاه" ٢. فكيف والدنيا كلها ما تسوى عند الله جناح بعوضة كما ورد في الحديث: "لو تسوى الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً شربة ماء" ٣.