والثالثة: أن الحيض مسقط الكل، والخفُّ مسقط حكمًا واحدًا وهو الغسل، لكن الحيض جبري من الله تعالى والمسح اختياري، فعلى هذين الوجهين ينبغي أن يكون باب الحيض مقدمًا على (¬١) باب المسح.
إلَّا أن المسح (¬٢) لمَّا أسقط فيكون نجاسته غليظة، فيكون أدنى من هذا (¬٣) الوجه؛ لأنَّه منجِّسٌ والمنجِّس أخصُّ (¬٤) من المطهِّر فلهذا أخَّر، مع (¬٥) أن الحيض مسقط بواسطة سقوط الصَّلوات (¬٦)، وأمَّا الحيض (¬٧) مانعٌ بدون الواسطةٍ.
لا يقال: في هذا الباب النِّفاس والحيض والرُّعاف موجودٌ، فلأي معنى لقَّب الباب بالحيض؟ قلنا: الكل منجس، إلَّا أن في الحيض أحكامًا ليست في الرُّعاف والنِّفاس، وهو أيضًا (¬٨) مدة العدَّة (¬٩)، وتقدير الاستبراء، فلهذا لُقِّبَ (¬١٠) بالحيض، ولأنَّ الحيض حالةٌ معهودةٌ دون (¬١١) النِّفاس.