جعل فيها صُرف الشيء غيرهم من الفقراء؛ لأن ذلك مما يبتغى به رضاء الله تعالى، فصار كالمشروط في حال العقد حتى يجعل آخره بجهة لا تنقطع، المراد قبل القضاء، يعني: إذا لم يذكر الجهة يكون لغوًا عند أبي حنيفة ﵀، فأما إذا ذكر جهة تنقطع يتم الوقف، أي: [يستحق] (¬١) المنفعة بذلك العين، فأما إذا قضى القاضي الآن يكون لازمًا، ولا يجوز الرجوع بعد ذلك، وإنما لم يدخل الوقف في ملك الموقوف عليه صيانة [تعرض] (¬٢) الواقف؛ لأنه لو دخل يمكن أنه باعه، فيبطل غرض الواقف.
قوله: (قال أبو يوسف ﵀: إذا وقف ضيعة)، وقوله: (وقال محمد ﵀: يجوز حبس الكراع)، في وقف الضيعة ببقرها عند محمد أيضًا جائز؛ لأن عند محمد ﵀ وقف المنقول قصدًا جائزًا، فالتبعية أولى أن يكون جائزًا، وحبس الكراع جائز أيضًا عند أبي يوسف ﵀، لكن تخصيص أبي يوسف في الضيعة، وتخصيص محمد في الكراع باعتبار أن الرواية [نصًا] (¬٣) جاء من أبي يوسف ﵀ في الضيعة ببقرها، وفي الكراع جاء من محمد أيضًا [لأن] (¬٤)، ذكر أبي يوسف ﵀ في الضيعة لأجل خلاف محمد ﵀، وفي ذكر محمد ﵀ في الكراع؛ لأجل خلاف أبي يوسف، فعند أبي يوسف ﵀ لا يجوز في سائر المنقولات، فأما في الكراع والسلاح وجد دليلًا، وهو قوله: ما روى خالد، فهو حبس درعًا له أو أفراسًا، والوقف في المنقول إنما يجوز عند محمد إذا كان معتاد