قوله: (أنت طالق بمكة تكون طالقًا في جميع الأماكن)؛ لأن المطلقة في مكان تكون مطلقة في جميع الأماكن؛ لعدم اختصاص الطلاق بالمكان لا يقال: إذا عرف عدم الاختصاص بمكة، فيعلم عدم الاختصاص في الدار أيضًا، فلأي معنى قال: أنت طالق في الدار، قلنا: إنما وضع المسألة في الدار لوجهين:
أحدهما: أنه يمكن أن يقال: إنما [لم] (¬١) يختص؛ لأن [المكة] (¬٢) [شرف] (¬٣) المكان [والأماكن] (¬٤)، فإذا كانت مطلقة فيها، فأولى أن يكون مطلقة في سائر الأماكن، فوضع المسألة في الدار؛ ليعلم أن عدم الاختصاص بالمكان لا باعتبار شرف مكة.
والثاني: أن الحكم في الباء، وفي كلمة في واحد.
قوله: (أنت طالق غدًا؛ وقع الطلاق بطلوع الفجر الثاني)؛ لأن الغد اسم الكل، وحذف حرف [في] (¬٥) دليل الاستيعاب حتى لو نوى آخر النهار لا يصدق بالإجماع، أما إذا قال: في غد، ونوى آخر النهار يصدق عند أبي حنيفة ﵀، [والدليل أن حذف حرف في دليل الاستيعاب، وهو في قوله تعالى: "إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد" (¬٦)، في قوله: "ويوم يقوم الأشهاد"