إلَّا أنَّ الله تعالى قدَّم المرض على السَّفر بقوله (¬١) تعالى: ﴿وَإِنْ (¬٢) كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (¬٣) والمصنِّف قدَّم السَّفر على المرض؛ لأنَّ تقديم الله للتَّقوية على المرض في قلب المريض، كما قدم الحاج الراجل على الراكب بقوله (¬٤) تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ (¬٥)؛ لتقوية الرَّاجل، وهذا التقوية (¬٦) من العبد لا يمكن فلهذا قدم المصنِّف (¬٧) السفر؛ لأنَّه فعلٌ اختياريٌ والمرض فعلٌ اضطراريٌ، والاختياري راجح.
قوله: (أو خارج المصر) [(ومن لم يجد الماء وهو مسافرٌ أو كان خارج المصر، بينه وبين المصر نحو الميل أو كثر، وكان يجد الماء إلَّا أنَّه مريضٌ؛ إن استعمل الماء اشتدَّ مرضه، أو خاف و (¬٨) إن اغتسل بالماء أن يقتله البرد أو يمرضه فإنَّه تيمَّم بالصَّعيد).
اعلم أن التَّيمُّم في اللُّغة: القصد، وفي الشَّريعة عبارةٌ عن: قصدٌ إلى شيءٍ مخصوصٍ، فالاسم شرعي فيه معنى اللُّغة لأنَّ أهل اللُّغة لا يعرفونه.
والأصل في جواز التَّيمُّم قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا