"ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع" (١) ، وقال له أبو هريرة (٢) : من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: " من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه" (٣) ، فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله.
وحقيقته (٤) : أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص، فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ليكرمه، وينال المقام المحمود، فالشفاعة التي نفاها القرآن: ما كان فيها شرك، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع، وقد بين (٥) النبي ﷺ أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص) (٦) انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وقال العلامة ابن القيم –رحمه الله تعالى-في معنى حديث أبي هريرة:
(تأمل هذا الحديث، كيف جعل أعظم الأسباب التي تنال شفاعته: تجريد التوحيد عكس ما عند المشركين: أن الشفاعة تنال باتخاذهم شفعاء، وعباداتهم ومولاتهم، فقلب النبي ﷺ ما في زعمهم الكاذب، وأخبر أن سبب