﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ (١) ، فجعل الإيتاء لله وللرسول، وأما التوكل والرغبة فله (٢) وحده، كما في قوله تعالى (٣) : ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ ولم يقل: ورسوله وقال: ﴿ِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ ولم يقل: وإلى رسوله، وذلك موافق لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ. وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَب﴾ (٤) فالعبادة والخشية والتوكل والدعاء والرجاء/ والخوف لله وحده لا يشركه فيه أحد، وأما الطاعة والمحبة والإضاء فعلينا أن نطيع الله ورسوله، ونحب الله ورسوله، ونرضى الله ورسوله؛ لأن طاعته طاعة لله (٥) ؛ ورضاه إرضاء لله (٦) ، وحبه من حب الله.
والله سبحانه لم يجعل أحداً من الأنبياء والمؤمنين واسطة في شيء من الربوبية والإلهية. قال تعالى (٧) : ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِه﴾ (٨) ، وقال تعالى (٩) : ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (١٠) ، وقال تعالى (١١) : ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ