صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا قبري عيداً" (١) ، وقال: "اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (٢) الحديث. قال غير واحد من السلف في قول الله (٣) : ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعا﴾ (٤) الآية "هؤلاء كانوا قوماً صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم" (٥) ؛ ولهذا لعن رسول الله ﷺ الذين يتخذون قبور الأنبياء [والصالحين] (٦) مساجد.
وهذا مما تقدم في أول الجواب، والمكرر أحلى.
إلى أن قال رحمه الله تعالى (٧) :
الوجه الثاني: أن يقال: التحقيق في هذا الباب إن (٨) كان المنفى لا يصلح، لمخلوق فذكره الأنبياء والملائكة على سبيل تحقيق النفي العام، فهذا من أحسن الكلام، كما يقال: لا يجوز العبادة إلا لله تعالى، لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، فينبه (٩) بنفيها عن الأعلى عن انتفائها عمن هو (١٠) دونهم بطريق الأولى