المضار ما لا يقدر عليه إلا الله.
فمن سلط الناس على الرسول ﷺ يطلبون هذا كله منه، فهو من أعظم الناس إساءة إليه.
ثم إنه إذا كان الكلام في توحيد الرب، ونفى خصائصه عما سواه لم يجز أن يقال: هذا سوء عبارة في حق من دون الله من الأنبياء والملائكة؛ فإن المقام أجل من ذلك، وكل ما سوى الله يتلاشى عند تجريد توحيده (١) ، والنبي ﷺ كان من أعظم الناس تقريراً لهذا، كما في الصحيحين من حديث الإفك: "لما نزلت براءة عائشة من السماء أخبرها النبي ﷺ بذلك، فقالت لها أمها: قومي إلى رسول الله ﷺ. فقالت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي" (٢) ، وفي رواية: "نحمد الله ولا نحمدك" (٣) ، فأقرها (٤) النبي ﷺ على هذا الكلام الذي نفت به أن يحمد رسول الله ﷺ، وأن لا يحمد إلا الله؛ ولم