فالله (١) سبحانه يخبر أن الأرواح عنده، وهؤلاء الملحدون يقولون: إن الأرواح مطلقة (٢) متصرفة، ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّه﴾ (٣) ؟
قال: وأما اعتقادهم أن هذه التصرفات من الكرامات فهو من أعظم المغالطة؛ لأن الكرامة (٤) شيء من عند (٥) الله يكرم بها أولياءه وأهل طاعته (٦) ، لا قصد لهم فيه ولا تحدي، ولا قدرة ولا علم، كما في قصة مريم ابنة عمران، وأسيد بن حضير، وأبي مسلم الخولاني) .قال: (وأما قولهم: فيستغاث بهم في الشدائد ... فهذا أقبح مما قبل (٧) وأبدع لمصادمته (٨) قوله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ (٩) الآية، وقوله: ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْر﴾ (١٠) وذكر آيات في هذا المعنى. ثم قال: (فإنه جل ذكره قرر أنه الكاشف للضر لا غيره، وأنه المنفرد بإجابة المضطرين (١١) ، وأنه المستغاث به لذلك كله، وأنه القادر على دفع