إرادة شرعية، وإرادة كونية.
والإرادة الشرعية: هي كل ما شرعه الله عزوجل لعباده، وحضهم على القيام به من طاعات وعبادات على اختلاف أحكامها، من فرائض إلى مندوبات، فهذه الطاعات والعبادات يريدها ﵎ ويُحبها.
وأما الإرادة الكونية: فهي قد تكون تارة مما لم يشرعها الله، ولكنه قدرها وهذه الإمارة إنما سُميت بالإرادة الكونية اشتقاقاً من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ] يس:٨٢ [، ف "شَيْئًا" اسم نكرة يشمل كل شيء، سواء أكان طاعة أو معصية، وإنما يكون ذلك بقوله تعالى: ﴿كُنْ﴾ ، أي بمشيئته وقضائه وقدره، فإذا عرفنا هذه الإرادة الكونية – وهي أنها تشمل كل شيء، سواء أكان طاعة أو كان معصية – فلا بد من الرجوع بنا إلى موضوع القضاء والقدر، لأن قوله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ ، معناه أن هذا الذي قال له ﴿كُنْ﴾ جعله أمراً مُقدراً كائناً لابد منه، فكل شيء عند الله عزوجل بقدر، وهذا أيضاً