هذه الاية بمناسبة قوله ﵎ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ إلى أن قال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ] المزمل:٢٠ [، أي: فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل بخاصة، وإنما يسر الله عزوجل للمسلمين أن يصلوا ما تيسر لهم من صلاة الليل، فلا يجب عليهم أن يُصلوا ما كان رسول الله ﷺ يُصلي – كما تعلمون – إحدى عشرة ركعة.
هذا هو معنى الاية، وهذا في الأسلوب العربي من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، فقوله ﴿فَاقْرَءُوا﴾ ، أي فصلوا، فالصلاة هي الكل، والقراءة هي الجزء، وذلك لبيان أهمية هذا الجزء في ذلك الكل، وذلك لقوله ﵎ في الاية الأخرى ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ ] الإسراء:٧٨ [ومعنى ﴿قُرْآنَ الْفَجْر﴾ ، أي: صلاة الفجر، فأطلق أيضاً هنا الجزء وأراد الكل، هذا أسلوب في اللغة العربية معروف.