في الجنة فهذا قد تاجر مع الله وعامله والله تعالى ﴿لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ [الكهف: ٣٠] ولا يخيب معه من عامله بل يربح عليه أعظم الربح وقال رسول الله ﷺ: "إنك لن تدع شيئا اتقاء الله إلا أتاك الله خيرا منه" خرجه الإمام أحمد فهذا الصائم يعطى في الجنة ما شاء الله من طعام وشراب ونساء قال الله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة:٢٤] قال مجاهد وغيره: نزلت في الصائمين قال يعقوب بن يوسف الحنفي: بلغنا أن الله تعالى يقول لأوليائه يوم القيامة: يا أوليائي طالما نظرت إليكم في الدنيا وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة وغارت أعينكم وجفت بطونكم كونوا اليوم في نعيمكم وتعاطوا الكأس فيما بينكم: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة:٢٤] وقال الحسن: تقول الحوراء لولي الله وهو متكىء معها على نهر العسل تعاطيه الكأس: إن نظر إليك في يوم صائف بعيد ما بين الطرفين وأنت في ظمأها حرة من جهد العطش فباهى بك الملائكة وقال: انظروا إلى عبدي ترك زوجته وشهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي رغبة فيما عندي اشهدوا إني قد غفرت له فغفر لك يومئذ وزوجنيك.
وفي الصحيحين عن النبي ﷺ قال: " إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون لا يدخل منه غيرهم" وفي رواية: "فإذا دخلوا أغلق" وفي رواية: "من دخل منه شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا" وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبي ﷺ في منامه الطويل قال: "ورأيت رجلا من أمتي يلهث عطشا كلما ورد حوضا منع منه فجاءه صيام رمضان فسقاه وأرواه" خرجه الطبراني وغيره وروى ابن أبي الدنيا بإسناد فيه ضعف عن أنس مرفوعا: "الصائمون ينفح من أفواههم ريح المسك ويوضع لهم مائدة تحت العرش يأكلون منها والناس في الحساب" وعن أنس موقوفا: "إن لله مائدة لم تر مثلها عين ولم تسمع أذن ولا خطر على قلب بشر لا يقعد عليها إلا الصائمون".
وعن بعض السلف قال: بلغنا أنه يوضع للصوام مائدة يأكلون عليها والناس في الحساب فيقولون: يا رب نحن نحاسب وهم يأكلون فيقال: إنهم طالما صاموا وأفطرتم وقاموا ونمتم رأى بعضهم بشر بن الحارث في المنام وبين يديه مائدة وهو يأكل ويقال له: كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب كان بعض الصالحين قد صام حتى انحنى وانقطع صوته فمات فرآه بعض أصحابه في المنام فسأله عن حاله فضحك وأنشد: