Lewati ke konten

Kitab: Lathaiful Ma'arif · Pengarang: ابن رجب الحنبلي

Baca halaman 254

  1. وظيفة شهر ذي القعدة

إلا أن يمنعه عما هو أفضل من ذلك من النوافل فإنه يرشد إلى عمل الأفضل وأحوال الناس تختلف فيما تحمل أبدانهم من العمل.

كان سفيان الثوري يصوم ثلاثة أيام من الشهر فيرى أثر ذلك عليه وكان غيره في زمنه يصوم الدهر فلا يظهر عليه أثره وكان كثير من المتقدمين يحملون على أنفسهم من الأعمال ما يضر بأجسادهم ويحتسبون أجر ذلك عند الله وهؤلاء قوم أهل صدق وجد واجتهاد فيحثون على ذلك ولكن لا يقتدى بهم وإنما يقتدى بسنة رسول الله ﷺ فإن خير الهدي هديه ومن أطاعه فقد اهتدى ومن اقتدى به وسلك وراءه وصل إلى الله ﷿.

وقد كان النبي ﷺ ينهى عن التعسير ويأمر بالتيسير ودينه الذي بعث به يسر وكان يقول: "خير دينكم أيسره" ورأى رجلا يكثر الصلاة فقال: "إنكم أمة أريد بكم اليسر" ولم يكن أكثر تطوع النبي ﷺ وخواص أصحابه بكثرة الصوم والصلاة بل ببر القلوب وطهارتها وسلامتها وقوة تعلقها بالله خشية له ومحبة وإجلالا وتعظيما ورغبة فيما عنده وزهدا فيما يفنى وفي المسند عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إني أعلمكم بالله وأتقاكم له قلبا" قال ابن مسعود ﵁ لأصحابه: أنتم أكثر صلاة وصياما من أصحاب محمد ﷺ وهم كانوا خيرا منكم قالوا: ولم؟ قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا وأرغب في الآخرة وقال بكر المزني: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره قال بعض العلماء المتقدمين: الذي وقر في صدره هو حب الله والنصيحة لخلقه وسئلت فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز بعد وفاته عن عمله؟ فقالت: والله ما كان بأكثر الناس صلاة ولا بأكثرهم صياما ولكن والله ما رأيت أحدا أخوف لله من عمر لقد كان يذكر الله في فراشه فينتفض انتفاض العصفور من شدة الخوف حتى نقول: ليصبحن الناس ولا خليفة لهم.

قال بعض السلف: ما بلغ من بلغ عندنا بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بسخاوة النفوس وسلامة الصدور والنصح للأمة وزاد بعضهم واحتقار أنفسهم وذكر لبعضهم شدة اجتهاد بني إسرائيل في العبادة فقال: إنما يريد الله منكم صدق النية فيما عنده فمن كان بالله أعرف فله أخوف وفيما عنده أرغب فهو أفضل ممن دون في ذلك وإن كثر صومه وصلاته وقال أبو الدرداء ﵁: يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يسبق سهر الجاهلين وصيامهم ولهذا المعنى كان فضل العلم النافع الدال على معرفة الله وخشيته ومحبته ومحبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه.

Rujukan halaman ini: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ط ابن حزم، ص 254 (SanadKitab #11363, hlm. urut 258)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.