المجلس الرابع في ختام العام
خرج الإمام أحمد من حديث جابر عن النبي ﷺ قال: "لا تتمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة" فتمني الموت يقع على وجوه:
منها: تمنيه لضر دنيوي ينزل بالعبد فينهى حينئذ عن تمني الموت وفي الصحيحين عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي" ووجه كراهيته في هذا الحال أن المتمني للموت لضر نزل به إنما يتمناه تعجيلا للإستراحة من ضره وهو لا يدري إلى ما يصير بعد الموت فلعله يصير إلى ضر أعظم من ضره فيكون كالمستجير من الرمضاء بالنار وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: "إنما يستريح من غفر له" فلهذا لا ينبغي له أن يدعو بالموت إلا أن يشترط أن يكون خيرا له عند الله ﷿ فكذلك كل ما يعلم العبد فيه الخيرة له كالغنى والفقر وغيرهما كما يشرع له استخارة الله تعالى فيما يريد أن يعمله مما لا يعلم وجه الخيرة فيه وإنما يسأل الله ﷿ على وجه الجزم