بطاعة الله فهو زمان مبارك عليه وكل زمان شغله العبد بمعصية الله فهو مشؤم عليه فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله تعالى كما قال ابن مسعود ﵁: إذا كان الشؤم في شيء ففيما بين اللحين ـ يعني اللسان ـ وقال: ما من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان وقال عدي بن حاتم: أيمن أمر بي وأشأمة بين لحييه يعني لسانه ـ وفي مسند أبي داود عن النبي ﷺ قال: "حسن الملكة نماء وسوء الملكة شؤم والبر زيادة في العمر والصدقة تمنع ميتة السوء" فجعل سوء الملكة شؤما وفي حديث آخر: "لا يدخل الجنة سيء الملكة" وهو من يسيء إلى مماليكه ويظلمهم.
وفي الحديث: "إن الصدقة تدفع ميتة السوء" وروي "من حديث علي مرفوعا: " باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها" خرجه الطبراني وفي حديث آخر: "إن لكل يوم نحسا فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة" فالصدقة تمنع وقوع البلاء بعد انعقاد أسبابه وكذلك الدعاء وفي الحديث: "إن البلاء والدعاء يلتقيان بين السماء والأرض فيعتلجان إلى يوم القيامة" خرجه البزار والحاكم وخرج في الترمذي من حديث سلمان: "لا يرد القضاء إلا بالدعاء" وقال ابن عباس: لا ينفع الحذر من القدر ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر وعنه قال: الدعاء يدفع القدر وهو إذا دفع القدر فهو من القدر وهذا كقول النبي ﷺ لما سئل عن الأدوية والرقى هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: "هي من قدر الله تعالى" وكذلك قال عمر ﵁ لما رجع من الطاعون فقال له أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: نفر من قدر الله إلى قدر الله فإن الله تعالى قدر المقادير ويقدر ما يدفع بعضها قبل وقوعه وكذلك الأذكار المشروعة تدفع البلاء.
وفي حديث عثمان ﵁ عن النبي ﷺ: " من قال حين يصبح ويمسي: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لم يصبه بلاء" وفي المسند عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "الشؤم سوء الخلق" وخرجه الخرائطي ولفظه: "اليمن حسن الخلق" وفي الجملة: فلا شؤم إلا المعاصي والذنوب فإنها تسخط الله ﷿ فإذا سخط على عبده شقي في الدنيا والآخرة كما إنه إذا رضي عن عبده سعد في الدنيا والآخرة.
قال بعض الصالحين وقد شكي بلاء وقع في الناس فقال: ما أرى ما أنتم فيه إلا بشؤم الذنوب وقال أبو حازم: كل ما يشغلك عن الله من أهل أو مال أو ولد فهو عليك مشؤم وقد قيل: