الملك. فضحك رسول الله ﷺ وقال: ﴿ما قدروا الله حق قدره﴾ ١ وفي رواية: "والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، يهزهنَّ" ٢ وفيه أن رسول الله ﷺ "ضحك حتى بدت نواجذه عجبا وتصديقا له، ثم قرأ: ﴿ما قدروا الله حق قدره﴾ ٣ الآية.
وروى الشيخان عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "يطوي الله السماوات يوم القيامة، ثم يأخذهن بيمينه، ثم يقول: أنا الملك. أين الجبارون؟ أين المستكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا الملك. أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ "٤ وفي رواية يقول: "إن الله يقبض أصابعه ويبسطها، ثم يقول: أنا الملك. أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ "٥ وفي رواية يقول: "أنا الله، ويقبض أصابعه ويبسطها، ثم يقول: أنا الملك. حتى نظرت إلى المنبر يتحرَّك من أسفله حتى إني أقول: أَسَاقِطٌ هو برسول الله ﷺ؟ " ٦ هذا لفظ مسلم والبخاري: "إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين، وتكون السماوات بيمينه، ويقول: أنا الملك" ٧.
وروى البخاري عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك. أين ملوك الأرض؟ " ٨ وقال ﷺ "قلوب الخلائق بين أصبعين من أصابع الرحمن، يُقَلِّبُهَا كيف يشاء" ٩.
صفة القدم لله وإتيانه في ظلل من الغمام
وروى البخاري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ "لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فتقول: قَطْ قَطْ وعزتك، وينزوي بعضها إلى بعض" ١٠.
وروى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "تحاجَّت الجنة والنار، فقالت النار: أُوثِرْتُ بالمتكبرين والمتجبرين. وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ قال الله ﷿ للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي. وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله فيها رجله، فتقول: قَطْ قَطْ قَطْ، فهنالك تمتلئ، وينزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا" ١١ وقال –تعالى-: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ١٢ وقال –تعالى-: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ ١٣ وقال –تعالى-: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ ١٤.
وقد ذكر الإمام أبو جعفر ابن جرير هنا حديث الصور بطوله عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ وهو حديث مشهور، وساقه غير واحد من أصحاب الأسانيد وغيرهم، وفيه: "إن الناس إذا اهتموا لموقفهم في العَرَصَات تشفَّعوا إلى ربهم بالأنبياء واحدا بعد واحد، من آدم ﵇ فمن بعده، فكلهم يحيدون حتى ينتهوا إلى