وقفوا عند عجائبه، وما فيه من الحجة والبرهان؛ فإن الله تكفل لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، وهو حبل الله المتين، ونوره المبين، فيه نبأ من كان قبلكم، وفصل ما بينكم، لا يضل متبعه ولا يطفأ نوره، فما هذه المشاقة؟ وما هذا الاختلاف والتفرق، وقد جاءتكم النصائح، وتكررت إليكم المواعظ؟ قال -تعالى-: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ ١، وقال الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ ٢. وقد خرج الإمام أحمد من حديث الحارث الأشعري، بعد أن ذكر ما أمر به يحيى بن زكريا، قال رسول الله ﷺ: " وآمركم بخمس الله أمرني بهن: الجماعة، والسمع والطاعة، والهجرة والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثي جهنم، قالوا: يا رسول الله وإن صلى وصام، قال: وإن صلى وصام، وزعم أنه مسلم"٣. فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله به ﷿ المسلمين، المؤمنين، عباد الله؛ وهذه الخمس المذكورة في الحديث ألحقها بعضهم بالأركان الإسلامية التي لا يستقيم بناء ولا يستقر إلا بها، خلافا لما كانت عليه الجاهلية من ترك الجماعة والسمع والطاعة. نسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه والاعتصام بحبله، والامتثال لأمره، واتقاء غضبه وسخطه، فاحذروا الاختلاف: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٤،: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ٥،: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ ٦. وصلى الله على عبده ورسوله محمد النبي الأمي العربي الهاشمي وآله وصحبه وسلم.
Kitab: Majmu'atur Rasa'il wal Masa'il an-Najdiyyah (Juz 3) · Pengarang: عبد اللطيف آل الشيخ
Baca halaman 338
Rujukan halaman ini: مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (الجزء الثالث)، ص 338 (SanadKitab #11379, hlm. urut 335)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.