بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي اللهم فشفعه في" فأمره أن يطلب من الله أن يشفع فيه النبي ﷺ، وإنما يكون طالباً لتشفيعه فيه إذا شفع فيه فدعا الله، وكذلك في أو الحديث أنه طلب من النبي ﷺ أن يدعو له فدل الحديث على أن النبي ﷺ شفع له ودعا له، وأن النبي ﷺ أمره هو أن يدعو الله وأن يسأله قبول شفاعة النبي ﷺ فهذا نظير توسلهم به في الاستسقاء حيث طلبوا منه أن يدعو الله لهم ودعوا هم الله تعالى أيضاً.
وقوله: يا محمد إني توجهت بك إلى ربي خطاب لحاضر قلوبه كما نقول في صلاتنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وكما يستحضر الإنسان من يحبه، أو يبغضه ويخاطبه وهذا كثير، فهذا كله يبين أن معنى التوسل والتوجه به وبالعباس وغيرهما في كلامهم هو التوسل، والتوجه بدعائه وبدعاء العباس ودعاء من توسل به وهذا مشروع بالاتفاق لا ريب فيه انتهى كلام أبي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى، وفي ما ذكرنا كفاية لمن نور الله عليه قلبه ومن أعمى الله قلبه لم نزده كثرة النقول إلا حيرة وضلالاً ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ .