Lewati ke konten

Kitab: Al-Madkhal · Pengarang: ابن الحاج

Baca Juz 4, halaman 161

  1. فصل تصرف الناس في أسبابهم وصنائعهم ومعايشهم
  2. فصل الرفق بالدابة التي يطحن عليها

مَاشِيًا عَلَى السَّاحِلِ وَإِذَا بِسَمَكَةٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ وَأَلْقَتْ نَفْسَهَا فِي الْبَرِّ فَفَرِحَ صَاحِبُهُ إذْ ذَاكَ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْيَوْمَ يَأْكُلُ سَيِّدِي الشَّيْخُ السَّمَكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ النَّظَرِ فِي الشَّبَكَةِ الَّتِي يُصَادُ بِهَا أَوْ السِّنَّارَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَأَخَذَهَا فِي مِحْفَظَتِهِ وَأَتَى بِهَا إلَى الشَّيْخِ وَأَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى وَقَالَ لَهُ مَا لَك عُذْرٌ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ ﵀: كُلْهَا أَنْتَ، فَقَالَ لَهُ: أَبَقِيَ لَك بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ؟ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ ﵀: تِلْكَ الْمِحْفَظَةُ الَّتِي جِئْت بِهَا فِيهَا مِنْ أَيْنَ جِهَتُهَا وَمَا كَيْفِيَّةُ دِبَاغِهَا وَمَنْ صَنَعَهَا وَعَدَّدَ لَهُ أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ.

فَهَذِهِ الْحِكَايَةُ تُنْبِئُك أَنَّ الْوَرَعَ لَهُ مَرَاتِبُ كَثِيرَةٌ وَأَنَّ مَنْ يَتَعَانَاهُ لَا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةُ الطَّاحُونِ فَضْلًا عَنْ الطَّحْنِ فِيهَا.

وَيَخْتَلِفُ الْوَرَعُ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَزْمَانِ. أَلَا تَرَى إلَى مَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ حِكَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ الْخُبْزِ مُنْذُ نُهِبَتْ دَارُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: خَالَطَ أَمْوَالَ النَّاسِ الْحَرَامُ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ مِنْهَاجِ الْعَابِدِينَ لَهُ: فَإِنْ قُلْت فَكَأَنَّ الْوَرَعَ يُخَالِفُ الشَّرْعَ وَحُكْمَهُ فَاعْلَمْ أَنَّ الشَّرْعَ مَوْضُوعٌ عَلَى الْيُسْرِ وَالسَّمَاحَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ «بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ» وَالْوَرَعُ مَوْضُوعٌ عَلَى التَّشْدِيدِ وَالِاحْتِيَاطِ كَمَا قِيلَ: الْأَمْرُ عَلَى الْمُتَّقِي أَضْيَقُ مِنْ عُقْدَةِ التِّسْعِينَ، ثُمَّ الْوَرَعُ مِنْ الشَّرْعِ أَيْضًا وَكِلَاهُمَا فِي الْأَصْلِ وَاحِدٌ لَكِنْ لِلشَّرْعِ حُكْمَانِ حُكْمُ الْجَوَازِ وَحُكْمُ الْأَفْضَلِ الْأَحْوَطِ فَالْجَائِزُ نَقُولُ لَهُ: حُكْمُ الشَّرْعِ، وَالْأَفْضَلُ الْأَحْوَطُ نَقُولُ لَهُ: حُكْمُ الْوَرَعِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَانْظُرْ إلَى الْحَرَامِ الْيَوْمَ وَكَثْرَتِهِ وَكَثْرَةِ التَّسَامُحِ فِيهِ وَعَدَمِ نَظَرِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ فِي التَّحَرُّزِ مِنْ ذَلِكَ غَالِبًا.

فَجَاءَ مِنْ هَذَا مَا كَانَ سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀ يَقُولُ: إذَا خَلَّصَ الْفَقِيرُ قُوتَهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلَى لِسَانِ الْعِلْمِ فَهُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فِي وَقْتِهِ. وَكَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ ﵀: لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا كُلُّهَا حَرَامًا لَكَانَ قُوتُ الْمُؤْمِنِ مِنْهَا حَلَالًا، إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَحُوجُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ لِأَكْلِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ

Rujukan halaman ini: المدخل لابن الحاج، ج 4، ص 161 (SanadKitab #11406, hlm. urut 1096)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.