مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إلَّا حَقٌّ» فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلًا عَظِيمًا لِكَتْبِ الْعِلْمِ وَالتَّحَفُّظِ عَلَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَنْ يَدْخُلَهُ زِيَادَةٌ أَوْ نُقْصَانٌ وَسَبَبًا قَوِيًّا لِحِفْظِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَبَيَانِهَا وَصِيَانَتِهَا مِنْ أَنْ يَضِيعَ شَيْءٌ مِنْهَا. فَجَعَلَ هَذَا الْقَائِلُ مَا فَعَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي زَمَنِهِ وَأَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُمْ ﵊ عَلَى كَتْبِهِ وَأَخَذَ النَّاسُ عَنْهُمْ ذَلِكَ بِالْكَتْبِ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَكَانَ مِنْ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ الْمُتَعَيِّنِ عَلَى الْأُمَّةِ كَافَّةً بِدْعَةً. فَأَلْزَمَ هَذَا الْقَائِلُ الْعُلَمَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا عَنْ عِلْمِ الْفِقْهِ وَسَائِرِ عُلُومِ الشَّرِيعَةِ إنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَلَا قَائِلَ بِذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَصِحَّ هَذَا الْإِلْزَامُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لِلْعُلَمَاءِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا صَلَاةَ الرَّغَائِبِ. وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكُتُبِ» فَإِذَا لَمْ يُقَيِّدُوهُ فَقَدْ تَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ وَكَانَتْ الشَّرِيعَةُ تَضِيعُ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ أَمْرٌ خَطَرٌ لَوْ عَلِمَ مَا فِيهِ مَا قَالَهُ. ثُمَّ اُنْظُرْ رَحِمَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَإِيَّاكَ إلَى هَذَا الْعَجَبِ مِنْ هَذَا الْقَائِلِ، وَهُوَ أَنَّهُ رَامَ إثْبَاتَ بِدْعَةٍ حَدَثَتْ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَوَقَعَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ الْمَهُولِ، وَهُوَ أَنَّ مَا فَعَلَهُ السَّلَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْعُلَمَاءِ بِدْعَةٌ فَإِنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ وَاَلَّتِي حَدَثَتْ فِي الْقَرْنِ الْخَامِسِ أَثْبَتَهَا وَقَالَ عَنْهَا إنَّهَا لَيْسَتْ بِبِدْعَةٍ وَقَوْلُهُ وَقَدْ احْتَجَّ الْمُنَازِعُ بِأَشْيَاءَ أُخَرَ لَا تُسَاوِي الذِّكْرَ وَمِمَّا يُجَابُ بِهِ عَنْهَا أَنْ يُقَالَ لَهُ صَلِّ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَتَجَنَّبْ وَجَنِّبْ فِيهَا مَا زَعَمْت أَنَّهُ مَحْذُورٌ كَمَا بَيَّنَاهُ فِيمَا سَبَقَ. فَانْظُرْ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ إلَى هَذَا اللَّفْظِ مِنْ هَذَا الْقَائِلِ مَا أَعْجَبَهُ؛ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْعُلَمَاءِ إذَا عَارَضَهُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي شَيْءٍ مِمَّا قَامَ لَهُمْ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ بِأَدَبٍ وَاحْتِرَامٍ وَتَلَطُّفٍ وَاحْتِجَاجٍ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ مَعَ كَوْنِهِمْ يُعَظِّمُونَهُ وَقَدْ فَعَلَ هَذَا الْقَائِلُ ضِدَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا إنَّهَا لَا تُسَاوِي الذِّكْرَ وَهِيَ مِمَّا وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ اجْتِنَابُهُ وَيَفْسُقُ مَنْ فَعَلَهُ أَوْ حَضَرَهُ أَوْ رَضِيَ بِشَيْءٍ
Kitab: Al-Madkhal · Pengarang: ابن الحاج
Baca Juz 4, halaman 274
Rujukan halaman ini: المدخل لابن الحاج، ج 4، ص 274 (SanadKitab #11406, hlm. urut 1209)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.