إنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ فَرْعٌ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ إذْ إنَّ أَصْلَ كُلِّ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ إنَّمَا هُوَ كِتَابُ اللَّهِ ﷿ إذْ هُوَ مَعْدِنُ الْجَمِيعِ وَهُوَ يَنْبُوعُ كُلِّ عِلْمٍ نَافِعٍ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَامِلُهُ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ فِي التَّعْظِيمِ لِشَعَائِرِهِ وَالْمَشْيِ عَلَى سُنَنِ مَنْ تَقَدَّمَهُ فِي تَعْظِيمِهِ ذَلِكَ وَإِكْرَامِهِ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُضْطَرٌّ مُحْتَاجٌ إلَى تَحْسِينِ النِّيَّةِ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ ﵊ «مَنْ عَمِلَ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ شَيْئًا يُرِيدُ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ» انْتَهَى وَمَعْلُومٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ أَصْلَ الْخَيْرِ إنَّمَا هُوَ الْقُرْآنُ فَهُوَ أَعْلَى أَعْمَالِ الْآخِرَةِ فَيَحْفَظُ نَفْسَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ لِسَبَبِ الِاسْتِجْلَابِ لِلرِّزْقِ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَادَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا فَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا الْوَعِيدِ الْعَظِيمِ أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ بِمَنِّهِ إذْ إنَّ اسْتِجْلَابَ الرِّزْقِ لَا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنْ هُوَ جَلَسَ لَهُ فَهُوَ تَحْصِيلُ حَاصِلٍ إذْ إنَّ الرِّزْقَ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ بِذَلِكَ وَقَدْ حَرَمَ نَفْسَهُ خَيْرًا عَظِيمًا وَثَوَابًا جَزِيلًا. وَلَا يَظُنُّ ظَانٌّ أَنَّ التَّرْكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالِانْتِقَالِ عَمَّا هُوَ فِيهِ بَلْ يَسْتَصْحِبُ الْحَالَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لَكِنْ بِبَذْلِ النِّيَّةِ يَسْتَقِيمُ الْحَالُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَيْفِيَّةُ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَنْوِيَ بِمَا يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ الِامْتِثَالَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِرْشَادَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ ﵊ «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِ هُنَا خَيْرُ الْآخِرَةِ أَيْ أَنَّ عُمَّالَ الْآخِرَةِ كُلَّهُمْ هَذَا هُوَ مَقْدِمُهُمْ إذْ إنَّ مِنْهُ انْفَتَحَ سُلُوكُ طَرِيقِ الْآخِرَةِ وَهُوَ الطَّرِيقُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ الْخَطِّ وَالِاسْتِخْرَاجِ وَالْحِفْظِ وَالضَّبْطِ وَالْفَهْمِ لِلْمَسَائِلِ وَذَلِكَ كُلُّهُ مِفْتَاحُهُ الْمُؤَدِّبُ فَهُوَ أَوَّلُ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ التَّوْفِيقِ دَخَلَهُ الْمُكَلَّفُ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَتْ مَزِيَّتُهُ وَكَيْفَ لَا وَهُوَ حَامِلٌ كَلَامَ اللَّهِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَوْ شِئْت أَنْ أُوَقِّرَ سَبْعِينَ بَعِيرًا مِنْ تَفْسِيرِ أُمِّ الْقُرْآنِ لَفَعَلْت
Kitab: Al-Madkhal · Pengarang: ابن الحاج
Baca Juz 2, halaman 306
Rujukan halaman ini: المدخل لابن الحاج، ج 2، ص 306 (SanadKitab #11406, hlm. urut 613)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.