Lewati ke konten

Kitab: Al-Madkhal · Pengarang: ابن الحاج

Baca Juz 3, halaman 40

  1. فصل في آداب الفقير المنقطع التارك للأسباب وكيفية نيته وهديه
  2. فصل الأعمال الصالحة على قدر المعرفة

إلَى ذَلِكَ، وَدَأَبَ عَلَى عَمَلِهِ فِيمَا يُرْضِي رَبَّهُ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُوَرِّثُ قَلْبَهُ الْحُبَّ لَهُ، وَهِيَ الدَّرَجَةُ الرَّابِعَةُ فَإِذَا صَارَ إلَى هَذِهِ الدَّرَجَةِ آثَرَ حُبَّ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ حُبِّ خَلْقِهِ، وَأَحَبَّ اللَّهَ، وَحَبَّبَهُ إلَى مَلَائِكَتِهِ الَّذِينَ حَوْلَ عَرْشِهِ، وَإِلَى مَلَائِكَةِ السَّمَوَاتِ كُلِّهَا، وَأَهْلِ الْأَرْضِ، وَمَنْ فِيهَا، وَبَسَطَ حُبَّهُ عَلَى الْمَاءِ فَلَا يَشْرَبْهُ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ إلَّا أَحَبَّهُ، وَلَا يَزْدَادُ فِي عَمَلِهِ إلَّا جِدًّا، وَاجْتِهَادًا فَوُرِّثَ قَلْبُهُ بَعْدَ هَذَا الشَّوْقَ إلَيْهِ، وَالْحُبَّ لِلِقَائِهِ، وَهِيَ الدَّرَجَةُ الْخَامِسَةُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعَاشِقِ قَدْ غَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ الذِّكْرُ لِلَّهِ، وَشُغِلَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْعَمَلِ مَا خَلَا الْفَرَائِضَ، وَاجْتِنَابَ الْمَحَارِمِ، وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْحَالِ أَقْوَى مِنْ كُلِّ عَامِلٍ فِي الدُّنْيَا، وَأَرْفَعَ مَنْزِلَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّغْ قَلْبُهُ مِنْ ذِكْرِ رَبِّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَا نَائِمًا، وَلَا قَائِمًا، وَلَا آكِلًا، وَلَا شَارِبًا، وَاَللَّهُ لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ فَلَوْ تَرَكَهُ اللَّهُ ﷿ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، وَلَمَا انْتَفَعَ بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُوتَ تَشَوُّقًا إلَى اللَّهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا رَآهُ اللَّهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مَنَّ عَلَيْهِ بِالطُّمَأْنِينَةِ، وَهِيَ الدَّرَجَةُ السَّادِسَةُ فَيَطْمَئِنُّ قَلْبُهُ حَتَّى يَكُونَ كَأَنَّهُ مُعَايِنٌ لَهُ، وَكَأَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَكُونُ هُوَ مُسْتَوْدِعُهُ، وَأَنِيسُهُ، وَسَائِسُهُ، وَدَلِيلُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُوَرَّثُ قَلْبُهُ الْغِنَى، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ مُعْظَمُ دُعَائِهِ لِلْخَلْقِ بِالصَّلَاحِ، وَصَرْفِ السُّوءِ عَنْهُمْ حَتَّى يَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا تَسْقُطُ لَهُ دَعْوَةٌ، وَهِيَ الدَّرَجَةُ السَّابِعَةُ.

فَإِذَا صَارَ إلَى تِلْكَ الْحَالِ لَمْ يَتَفَوَّهْ بِشَيْءٍ مِنْ حَوَائِجِهِ إذَا خَطَرَتْ بِبَالِهِ تَصِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمَا أَرَادَ مِنْهَا يَأْتِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْعُوَ بِشَيْءٍ خَطَرَ عَلَى بَالِهِ لُطْفًا مِنْ اللَّهِ، وَتَعَاهُدًا مِنْهُ حَتَّى يَعْجَبَ مِنْ لُطْفِهِ، وَنَظَرِهِ، وَصُنْعِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَدْلًا، وَفِعْلُهُ رِضًا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَالَاهُ نِعَمَهُ، وَأَغْنَاهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

Rujukan halaman ini: المدخل لابن الحاج، ج 3، ص 40 (SanadKitab #11406, hlm. urut 680)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.