وَكَذَا خَلُّ الدَّقَلِ بِخَلِّ العِنَبِ، وَشَحْمُ البَطْنِ بِالأَلْيَةِ أوْ بِاللَّحْمِ، وَالخُبْزُ بِالبُرِّ والدَّقيقِ،
===
اختيار المُزَنِيّ: أنّ اللّحوم أجناسٌ مختلفةٌ كمذهبنا، وكذا الأصحّ من مذهبه في الألبان أنها أجناسٌ مختلفةٌ، لأنّ أصولها مختلفةُ الأجناس، حتّى لا يُضَمُّ بعضها إلى بعضٍ في الزكاة، ومختلفةُ الأسماء باعتبار الإضافة كدقيق البُرّ مع دقيق الشعير، ومختلفةُ المقصود فإنّ بعض الناس يرغب في بعض اللُّحوم والألبان دون البعض، وقد ينفعه البعض ويضرّه البعض.
وقال مالك: اللحوم ثلاثة: الطيور، والدّواب أهليتها ووَحْشَيّتها، والبَحْرِيَات. وبه قال أحمد في إحدى الرِّوايات. وعنه روايتان أخريان كقولي الشافعيّ.
قيّد الحيوان بكونه من غير الجنس، لأنّه لو كان من الجنس كلحم البقر بلحم الجاموس، ولبن البقر بلبن الجاموس لم يجز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً، لأنهما جنس واحدٌ، ولهذا يُضَمُّ أحدهما إلى الآخر في الزكاة، وكذا لحم المَعْزِ والضَّأْن (¬١) ولبنهما، ولحم العِرَاب (¬٢) والبُخْت (¬٣) ولبنهما، بخلاف شعر المعز وصوف الغنم، فإنهما جنسان لاختلاف الصورة والمقصود.
(وَكَذَا) جاز (خَلُّ الدَّقَلِ) وهو نوع من التمر رديء (بِخَلِّ العِنَبِ) متفاضلان لاخْتلاف أصليهما. وإنّما خُصَّ خَلُّ الدَّقَل بالذِّكر مع أَنّ الحكم في خلّ كلّ تمر مع خل العنب واحد، لأنّهم كانوا يجعلون الخلّ من الدَّقَل. (وَ) جاز (شَحْمُ البَطْنِ بِالأَلْيَةِ (¬٤) أوْ بِاللَّحْمِ) وكذا عكسه متفاضلاً سواء كانت من أجناس أو من جنسٍ واحدٍ من الحيوان، لأنهما أجناسٌ مختلفةٌ لاختلاف الأسامي والصّور والمقاصد كالشَّعر والصُّوف.
(وَ) جَازَ (الخُبْزُ بِالبُرِّ والدَّقيقِ) متفاضلان لأنّ الخبز عدديّ، وهو قول محمّد أو وزنيّ وهو قول أبي يوسف، والبُرّ كيليّ بالنّص وكذا الدّقيق لأنه جزؤه، فلم يجمعهما القَدْر من كل وجهٍ. وعن أبي حنيفة: أنّه لا يجوز، وبه قال الشَّافعيّ وأحمد، لأن في الخبز أجزاء الدّقيق، وذلك يورث شبهة المجانسة. والفتوى على الجواز.