وَمِنْ مَحْرَمِهِ وَمِنْ أَمَةِ غَيرِهِ إِلَى مَا وَرَاءِ الظَّهْرِ والبَطْنِ
===
أمشي مع الحسن بن عليّ في بعض طرق المدينة فلقينا أبا هريرة فقال للحسن: اكشف لي عن بطنك ـ جُعِلتُ فداك ـ حتّى أُقَبِّل حيث رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يُقَبِّل قال: فكشف عن بطنه فقبَّل سرته، ولو كانت من العورة لما كشفها الحسن ولا قَبَّلَها أبو هريرة.
وما تحت السُّرة إلى الركبة عورة، لِمَا مرَّ في شروط الصلاة.
وأمّا نظر المرأة فلوجود المجانسة بين المرأتين، وانعدام الشهوة غالباً من الطرفين كما في نظر الرجل (من الرّجل) (¬١) إذا لم يكن أمردَ صبيحاً (¬٢) . ولا ينظر إليه بعين الشهوة وأمّا نظرها من الرجل فلأنّ الرجل يعمل في شغله متجرداً غالباً، فلو لم يجز لها النظر (إليه) (¬٣) لضاق الأمر على الناس. وفي كتاب الخُنْثَى من «الأصل»: إنّ نظر المرأة إلى الرجل الأجنبيّ بمنزلة نظر الرجل إلى محارمه، فلا يجوز لها أن تنظر إلى البطن والظهر لأنّ النظر إلى خلاف الجنس أغلظ. وعلى الرواية الأُولى يجوز وهو الأصحّ.
ولو نظرت المرأة إلى ما يجوز (¬٤) لها النظر منه وفي قلبها شهوة، أو فى أكثر رأيها أنها تَشتهي، أو شكَّت في ذلك استُحبّ لها أنْ تغضّ بصرها، بخلاف الرجل إذا نظر من المرأة إلى ما يجوز له النظر منها وهو الوجه والكف، فإنّه يغضّ بصره حتماً مع خوف الشهوة، لقوله ﵊: «كَتَبَ الله على ابن آدم نصيبه من الزنا، يُدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر» … الحديثَ. رواه مسلم.
(وَمِنْ مَحْرَمِهِ) أي وينظر الرجل من مَحْرَمِهِ، وهي مَنْ لا يجوز المناكحة بينه وبينها على التأبيد بنسبٍ أو سببٍ، من رضاع أو مُصَاهرة بنكاحٍ أو سِفَاحٍ. (وَمِنْ أَمَةِ غَيْرِهِ) قِنّاً (¬٥) كانت أوْ مُدَبَّرَة (¬٦) أوْ مُكَاتَبة (¬٧) أوْ أمّ وَلَد (¬٨) (إِلَى مَا وَرَاءِ الظَّهْرِ والبَطْنِ