إِقْراضُ بِقَّالٍ شَيئًا يَأَخُذُ مِنْهُ مَا شَاءَ، وَاللَّعِبُ بِالنَّرْدِ والشّطْرَنْجِ، وَالغِنَاءُ، وَكُلُّ لَهْوٍ.
===
كره (إِقْراض بِقَّالٍ شَيْئاً يَأَخُذُ مِنْهُ مَا شَاءَ) (¬١) لأنه إذا ملَّكه الدرهم فقد أقرضه إيّاه، وقد شرط أن يأخذ منه ما يريد حالاً (¬٢) (حالاً) (¬٣) ، وله في ذلك نَفْع، فيصير في معنى القرض الذي جرّ نفعاً، وهو منهيّ عنه. وإن أودعه إيّاه ثم أَخَذ منه ما شاء مفرّقاً لا يكره.
(وَ) كُرِه (اللعِبُ بِالنَّرْدِ) إجماعاً (والشِّطْرَنْجِ) وفيه خلاف يأتي. (وَ) كره (الغِنَاءُ) وهي الممدودة بمعنى التَّغَنِّي بالأنغام الموسيقية ونحوها، (وَكُلّ لهْوٍ) أي لعب مُشْغل عن الفرض.
أمّا النَّرْد، فلما أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود عن سليمان بن بُرَيْدَة عن أبيه بُرَيْدَة قال: قال رسول الله ﷺ: «من لعب بالنَّرْدَشير فكأنما (¬٤) صبغ يده في لحم خنزير (ودمه)» (¬٥) . وليس فيه ذكر الشِّطْرَنْج الذي ذكره في «الهداية». وروى مالك وأحمد وابن ماجه بلفظ: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله». وأمّا الشِّطْرَنْجُ، فلما أخرجه العُقَيْلي في «ضعفائه» عن أبي هريرة قال: مرّ رسول الله ﷺ بقوم يلعبون بالشِّطْرَنْج فقال: «ما هذه الكُوبَة؟ أَلَم أنْهَ عنها؟ لعن الله من يلعب بها». والكُوبَة: النَّرد. ولما رواه ابن حِبَّان في «ضعفائه» عن وَاثِلَة بن الأسْقَع عن النبيّ ﷺ قال: «إن لله ﷿ في كل يوم ثلاث مئة وستين نظرة لا ينظر فيها إلى صاحب الشاه». يعني الشطرنج.
وأمّا الغناء فلقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ (¬٦) وفُسِّر بالمُغَنِّين (¬٧) ، وقد كتبتُ في هذه المسألة رسالة مستقلة.
واستعمال الملاهي محرمة بالاتفاق، وطبل الغزاة والدُّفّ في العرس مستثناة للإذن فيهما شرعاً. وسئل أبو يوسف: أيكره الدُّف في غير العرس تضربه المرأة للصبي