كِتاب الأشرِبةِ
حَرُمَ الخَمْرُ، وَهِيَ: النِّيء
===
كتاب الأَشْرِبَةِ
هي جمع الشَّراب وهو لغةً: ما يُشْرَب. وهنا ما يُشْرَبُ ويُسْكِرُ (حَرُمَ الخَمْرُ) لقوله تعالى: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ والأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (¬١) الآية. ولإجماع الأمة، ولصحيح الأخبار وهي كثيرة منها ما في «الصحيحين» عن أنس بن مالك قال: كنت ساقي القوم، يوم حُرِّمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابهم إلاّ الفَضِيخ (¬٢) البُسْر (¬٣) والتمر، فإذا منادٍ ينادي، فقال لي أبو طلحة، اخرج فانظر، فخرجت فإذا منادٍ ينادي: ألا إنّ الخمر قد حُرِّمَت. قال: فَجَرَتْ في سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهْرِقْهَا فخرجت فَأَهَرَقْتُها.
وفي «صحيح مسلم» عن عبد الرَّحْمن بن وَعْلَة (¬٤) قال: سألت ابن عباس عن بيع الخمر فقال: كان لرسول الله ﷺ صديقٌ من ثقيفٍ أو من دَوْسٍ فَلَقِيَهُ يوم الفتح براوية (¬٥) خمر يهديها إليه، فقال رسول الله ﷺ: «يا فلان، أما علمتَ أنّ الله حرَّمها»؟ فأقبل الرجل على غلامه فقال: اذهب فبعها. فقال (له رسول الله ﷺ (¬٦): «يا فلان، بماذا أمرتَه»؟ قال: أمرته أن يبيعها. فقال: «إنّ الَّذي حرَّم شربها حرَّم بيعها». فأمر بها فأُهْرِقَتْ (¬٧) في البطحاء.
(وَهِيَ): أي الخمرُ هو (النِّيء) (¬٨) بكسر النون في أوله وبهمزة في آخره وقد