وَغُرَابُ الزَّرْعِ، والعَقْعَقُ مَعَهَا.
===
تمرةً تمرةً فكنا نمصّها كما يمصّ الصغير، ثم نشرب عليه من الماء فتكفينا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الَخَبطَ (¬١) ثم نبلّه بالماء فنأكله. قال: فانطلقنا على ساحل البحر فألقى لنا البحر دابة يقال لها العَنْبَر. قال أبو عُبَيْدَة: ميتة ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله ﷺ وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا. قال: فأقمنا عليه شهراً، ونحن ثلاث مئة حتّى سَمِنّا. ولقد كنا نغترف الدّهن من وَقْبِ عينية بالقِلال، وأخذ أبو عبيدة ثلاثة رجال فأقعدهم في وقب (¬٢) عينه وأخذ ضلعاً من أضلاعه فأقامه، ثم رحَّل أعظم بعير معنا فمرّ من تحتها. وتزوّدنا من لحمه وشائق، فلمّا قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له فقال: «هو رزقٌ أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا»؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ فأكله. والوشائق، جمع الوَشِيقة: وهي اللحم يُغلى إغْلَاءَةً ثم يُقَدَّد ويُحْمَل في الأسفار، وهو أبقى قَدِيدٍ يكون.
ولنا: ما قدّمنا من الحديث المفصّل، وأن المراد طعام البحر المالح المقدّد من السمك (وبميتته ما لَفَظَه ليكون موته مضافاً إلى البحر لا ما مات فيها. وحل السمك) (¬٣) بلا ذكاة كالجراد لما في «مصنف عبد الرزَّاق»: أخبرنا سفيان الثّوريّ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ قال: الحيتان والجراد ذُكيّ كله. وأخرج عن عمر: الحوت ذكيّ كله، والجراد ذكيّ كله. وعن أبي هاشم الأَيْلِي عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: «كلّ دابة من دواب البر والبحر ليس لها دم ينعقد فليس لها ذكاة». وعن أحمد في الجراد: إذا قتله البرد لم يؤكل.
وملخص مذهب مالك: إن قُطِعَ رأسه حلّ وإلاّ فلا.
(وَ) حلّ (غُرَابُ الزَّرْعِ) لأنه يأكل الحب دون الجِيَف، وليس من سباع الطير. (والعَقْعَقُ) (¬٤) بفتح العَينين (مَعَهَا) أي مع الذّكاة، وهذا عند أبي حنيفة، لأنّه يأكل الحب والجِيَف فأشبه الدَّجاج. وقال أبو يوسف: يكره لأنّ غالب مأكوله النجاسة.
ويحرم الضَّبّ (¬٥) والثعلب خلافاً لمالك والشّافعيّ فيهما. أمّا الضَّبُّ فلما في