. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إلى ما بُيّن في حق المجتهد ـ وقال: نُزْهَةٌ عن الطمع، وحِلمٌ على الخصم، واستخفاف الملامة من الناس ـ يعني لا ينبغي للقاضي فيما يفصل من القضاء (أن يخاف) (¬١) الملامة من الناس، فإنّه إذا خافها يتعذّر عليه القضاء بالحق ـ.
وهذا لأنه لا بد أن ينصرف أحدُ الخصمين من مجلسه شاكياً يلوم القاضي مع أصدقائه على ما كان منه، فإذا تفكَّر القاضي واشتغل بالتعرّض علن الآئمةِ يتعذّر عليه فصل القضاء، ولعله مقتَبَسٌ من قوله تعالى: ﴿يُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ (¬٢) . وقيل: ومع هذا يستحبّ أن يعتذر للمقضي عليه ويبيّن له وجه قضائه لديه، وأَنّ الحكم في الشرع يقتضي القضاء عليه صيانةً لعرضه من نسبة الجَور إليه.
قال (¬٣) : ومشاورة أولي العلم. وفيه دليل على أنّ القاضي وإن كان عالماً ينبغي له أن لا يدع مشاورة العلماء. قال الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ (¬٤) وقال ﷿: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (¬٥) وكان رسول الله ﷺ أكثر الناس مشورةً لأصحابه، وكان عمر يستشير الصحابة مع كمال فقهه، حتى كان إذا رُفِعَت إليه حادثةٌ قال: ادعوا لي عليّاً، ادعو لي زيدَ بن ثابت، ادعوا لي أُبيّ بن كعب، وكان يستشيرهم ثم يفصل بما اتفقوا عليه.
وفي «سنن أبي داود» عن بُرَيْدَةَ (¬٦) قال: قال رسول الله ﷺ: «القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، رجلٌ عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجلٌ عرف الحق فجار في الحكم، فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار». وفي «صحيح ابن حِبَّان» (¬٧) عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يُؤْتَى بالقاضي العدل يوم القيامة فَيلْقَى من شدّة الحساب ما يتمنى أنّه لم يقض بين اثنين في تمرةٍ».
وأَخرج الحاكم عن ابن عبَّاس أنّ رسول الله ﷺ قال: «من وَلِيَ عشرة فَحَكَم